العلامة المجلسي
342
بحار الأنوار
يكون الخلاص ، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع . وروي أن عابدا عبد الله سبعين عاما صائما نهاره ، قائما ليله ، فطلب إلى الله حاجة فلم تقض ، فأقبل على نفسه وقال : من قبلك أتيت ، لو كان عندك خير قضيت حاجتك ، فأنزل الله إليه ملكا فقال : يا ابن آدم ساعتك التي أزريت فيها نفسك خير من عبادتك التي مضت . وروى ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا استجيب له ، ويتأكد بعد الفراغ من صلاة الليل . وروي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به ، فقال : أنى لي بذلك ؟ فقال : ادعني على لسان غيرك ( 1 ) . وروى هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العبد ليكون له الحاجة إلى الله عز وجل فيبدأ بالثناء والصلاة على محمد وآل محمد ، حتى ينسى حاجته فيقضيها الله له [ من ] قبل أن يسأله . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر : يا أبا ذر اذكر الله ذكرا خاملا ، قلت : ما الخامل ؟ قال : الخفي . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله : " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : قال الله تعالى : من ذكرني سرا ذكرته علانية . وروى زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : لا يكتب الملك إلا ما سمع . وقال الله تعالى : " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة " ( 3 ) فلا يعلم ثواب ذلك الذكر
--> ( 1 ) عدة الداعي ص 128 . ( 2 ) النساء : 142 . ( 3 ) الأعراف : 205 .